الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

39

تفسير روح البيان

أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضى اللّه عنه بالقسطنطينية سنة احدى وخمسين مرابطا مع يزيد بن معاوية مرض فلما ثقل مرضه قال لأصحابه إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنونى تحت أقدامكم ففعلوا وقبره قريب من سورها معروف معظم وكان الروم يتعاهدون قبره ويستشفون به انتهى يقول الفقير ثبت ان قبر أبى أيوب انما تعين بأشارة الشيخ الشهير بآق شمس الدين قدس سره وقد كان مع الفاتح السلطان محمد العثماني في زمان الفتح وهذا يقتضى ان يكون محل قبره المنيف مندر سابمرور الأيام ولنعد إلى تمام القصة ونهى النبي عليه السلام عن إتيان الحبالى حتى تضع وعن غير الحبالى حتى تستبرأ بحيضة ونهى عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم والبصل وعن بعضهم ما أكل نبي قط ثؤما ولا بصلا يقول الفقير يدخل فيه الدخان الشائع شربه في هذا الزمان بل رائحته اكره من رائحة الثوم والبصل فإذا كان دخول المسجد ممنوعا مع رائحتهما دفعا لأذى الناس والملائكة فمع رائحة الدخان أولى وظاهر ان الثوم والبصل من جنس الأغذية ولا كذلك الدخان ومحافظة المزاج بشربه انما عرفت بعد الإدمان المولد للامراض الهائلة فليس لشاربه دليل في ذلك أصلا فكما ان شرب الخمر ممنوع أولا وآخرا حتى لو تاب منها ومرض لا يجوز ان يشربها ولو مات من ذلك المرض يؤجر ولا يأثم فكذا شرب الدخان وليس استطابته الا من خباثة الطبع فان الطباع السليمة تستقذره لا محالة فتب إلى اللّه وعد حتى لا يراك حيث نهاك ووقت عليه السلام قص الشارب وتقليم الأظفار واستعمال النورة بان لا يترك ذلك أربعين يوما وقدم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد فتح خيبر ابن عمه جعفر بن أبي طالب من ارض الحبشة وقد كان هاجر إليها ومعه الأشعريون فقام عليه السلام إلى جعفر وقبله بين عينيه واعتنقه وقال واللّه ما أدرى بأيهما افرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وليس حديث القيام معارضا لحديث من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار لان هذا الوعيد انما توجه للمتكبرين ولمن يغضب ان لا يقام له وكان من جملة من قدم معهم من الحبشة أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه السلام وذلك ان أم حبيبة كانت ممن هاجر إلى الحبشة مع زوجها عبد اللّه بن جحش فارتد عن الإسلام هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هي على إسلامها ورأت في المنام كان قائلا يقول لها يا أم المؤمنين فعلمت بأن رسول اللّه يتزوجها فأرسل عليه السلام في المحرم افتتاح سنة سبع إلى النجاشي بالتخفيف ملك الحبشة وكان مؤمنا ليزوجها منه عليه السلام فزوجها وأصدقها أربعمائة دينار ولما قدم رسول اللّه خيبر كان الثمر اخضر فأكثر الصحابة من أكله فأصابتهم الحي فشكوا ذلك إلى رسول اللّه فقال بردوا لها الماء في الشنان اى في القرب ثم صبوا منه عليكم بين آذاني الفجر واذكروا اسم اللّه عليه ففعلوا فذهبت عنهم وفي هذه الغزوة أراد عليه السلام ان يتبرز فأمر إلى شجرتين متباعدتين حتى اجتمعتا فاستتر بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة إلى مكانها وفي خيبر كان أكله من الشاة المسمومة وذلك ان زينت ابنة الحارث أخي مرحب سمتها وأكثرت في الذراعين والكتف لما عرفت انه عليه السلام كان يحب الذراع والكتف لكونهما ابعد من الأذى وأهدتها له